محمد متولي الشعراوي
1721
تفسير الشعراوى
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) ( سورة النساء ) إنه جل وعلا يتكلم عن المس في الشر والخير ، ومرة يتكلم عما يحدث للإنسان كإصابة في الخير أو في الشر ، وفي الآية التي نحن بصدد الخواطر عنها تجد خلافا في الأسلوب فسبحانه يقول : « إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها » إنه لم يورد الأمر كله مسّا ، ولم يورده كله « إصابة » إنه كلام رب حكيم وعندما نتمعن في المعنى فإن الواحد منا يقول : هذا كلام لا يقوله إلا رب حكيم . ولنتعرف الآن على « المس » و « الإصابة » بعض العلماء قال : إن المس والإصابة بمعنى واحد ، بدليل قوله الحق : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) ( سورة المعارج ) ولكننا نقول إن المس هو إيجاد صلة بين الماس والممسوس ، فإذا مس الرجل امرأته ، فنحن نأمره بالوضوء فقط ، لأنه مجرد التقاء الماس بالممسوس ، والأمر ليس أكثر من التقاء لا تحدث به الجنابة فلا حاجة للغسل ، أما الإصابة فهي التقاء وزيادة ؛ فالذي يضرب واحدا صفعة فإنه قد يورم صدغه ، فالكف يلتقى بالخد ، ويصيب الصدغ ، وهكذا نعرف أن هناك فرقا بين المس والإصابة ، وحين يقول الحق : « إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ » . فمعنى ذلك أن الحسنة الواقعة بسيطة ، وليست كبيرة إنها مجرد غنيمة أو قليل من الخير . . وفي حياتنا اليومية نجد من يمتلئ غيظا لأن خصمه قد كسب عشرة قروش ، وقد يجد من يقول له : لماذا لا تدخر غيظك إلى أن يكسب مائة جنيه مثلا ؟ ومثل هذا الغيظ من الحسنة الصغيرة هو دليل على أن أي خير يأتي للمؤمنين إنما يسبب